كلمة إمام على رحمان فى القمة العربية الإسلامية الأمريكية الأولى فى الرياض

مايو 22, 2017 08:12, 2,487 مشاهدات
2017-05-22summit_us_s

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الجلالة، ملك المملكة العربية السعودية،

صاحب الفخامة، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو – رؤساء الدول والحكومات

أعضاء الوفود المحترمين،

الحضور الكرام،

بدايةً أقدم جزيل الشكر والامتنان لمنظمي هذه القمة اليوم لكرم الضيافة وتوفير ظروف العمل المتميزة.

لقد جمعتنا في هذا المكان ضرورة مناقشة القضايا التي تبعث المجتمع الدولي برمته على بالغ القلق.

ومن الواضح أن إرساء السلام والاستقرار والأمن الراسخ في الدول يعتبر العامل المحوري لتسيير وتفعيل العمليات البناءة للتنمية المستدامة على المستويين الإقليميى والدولي.

إن الموجة غير المسبوقة لظاهرة لإرهاب والتطرف تحولت اليوم إلى خطر عالمي والتي تترتب عليها عواقب اجتماعية وسياسية مأساوية وبعيدة المدى.

وهذا الواقع يحملنا على البحث المتتبع للسبل الحاسمة لاستئصال منابع دعمها سياسياً وعسكرياً ومالياً.

خلال خمس وعشرين سنة مضت عُقِدت مئات المؤتمرات الإقليمية والدولية حيث تم تبني عدد كبير من الوثائق، ولكنها مع الأسف لم تقدم نتائجها المنشودة حتى الآن.

وفي اعتقادنا إن انتهاج سياسة “المعايير المزدوجة” يمثل أحد عوامل عدم  تفعيل المبادرات المنسقة بشكل مستوعب.

ومن جراء التصرفات المزدوجة تجاه النزعات المتطرفة والإرهابية فإن جماعات متطرفة تحظى بدعم سياسي واعلامي ومالي من قبل بعض المؤسسات والمنظمات تحت مسمى  المؤسسات الاجتماعية وبعض الأطراف الأخرى.

ونتيجة لذلك تأخذ ظاهرة الإرهاب والتطرف في اتساع رقعة جغرافيتها من خلال أشكال وأساليب أكثر فظاعةً.

وهذه التهديدات أحدث مخاطر انهيار الدول وتسببت لمقتل مئات الآلاف من النفوس البشرية فضلاً عن الدمار والخسائر غير المسبوقة.

كما أنه من دواعي القلق أن محاولات تسييس الدين الإسلامي الحنيف وسوء استغلال اسمه النقي في هذا الاتجاه تحولت إلى ظواهر خطيرة، حيث إن الجماعات الإرهابية والمتطرفة تمارس العنف وتثير الصراعات المذهبية والعرقية الدامية في مختلف المناطق من العالم الأمر الذي يتسبب في تنامي الإسلمافوبيا وكراهية المسلمين.

وفي هذا الجانب لطالما صرّحتُ وأؤكد مجدداً أن الإرهابي والمتطرف لا وطن ولا قومية ولا دين لهما.

في بداية التسعينيات من القرن الماضي عاش شعب طاجيكستان أياماً شاقة من الاضطرابات الأمنية.

وفي السنوات الأولى من الاستقلال الوطني تعرضت بلادنا لظواهر واسعة من العنف والتدخل الخارجي وفرض الأفكار والتيارات الأجنبية على الناس والتي كانت تنشأ من الأفكار المتطرفة والإرهابية.

ومن جراء الحرب الدامية المفروضة من الخارج قتل مئات الآلاف من مواطنينا، فضلاً عن تشريد وهروب قرابة مليون شخص.

وبالتعويل على مقوماتنا الثقافية والحضارية استطعنا أن نهييء قاعدة للحوار الوطني الشامل وأن نقيم الوحدة الوطنية والاستقرار في مجتمعنا.

إن تجربة السلام في طاجيكستان أثبتت مجدداً أن أية قوة تستغل اسم الإسلام الطاهر للتوصل إلى أهدافها المغرضة لن تجد أبداً أي دعم من المجتمع.

ومن منطلق تجربتنا لصناعة السلام نحن نؤكد على تأييدنا بشكل قاطع لسبل التسوية السلمية للخلافات والصراعات الراهنة في إطار المعايير الدولية المعترفة بها من قبل الجميع.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

في ظل تداعيات التدهور الأمني اليوم وبما في ذلك الوضع الخطير في الشرق الأوسط فإن التحديات الأمنية تأخذ بالتصاعد في منطقتنا أيضاً.

ومن الواضح أن للأمن والاستقرار في آسيا الوسطى ارتباطاً مباشراً بالوضع في أفغانستان.

وإن طاجيكستان تدعم الجهود البناءة المبذولة من قبل المجتمع الدولي وحكومة أفغانستان المجاورة في سبيل إرساء السلام والاستقرار.

ونحن على استعداد أن نقدم فيما بعد أيضاً إسهاماتنا في هذا الإطار قدر المستطاع.

إن تهريب المخدرات كمصدر من مصادر تمويل الإرهاب والعنف يمثل إشكالية أخرى تبعث اليوم المنطقة والعالم على قلق بالغ.

وتتخذ طاجيكستان الاجراءات اللازمة المتواصلة في مواجهة طاعون العصر هذا بما لديها من الإمكانيات وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

والتعاون الدولي الواسع على هذا الصعيد ما زال أمر ملحّاً اليوم.

وإن الإمكانيات والوسائل والتكنولوجيات الحديثة وعلى وجه الخصوص الإنترنت تلعب دوراً هاماً اليوم في التطور العلمي والثقافي وتقدم حياة المجتمع.

وإن توظيف الإنترنت على نطاق واسع بأهداف مغرضة من دعاية الأفكار المتطرفة والراديكالية أمر يتطلب بكل جدية أن تكون المقاومة لهذه الظاهرة الخطيرة عبر التضامن أيضاً.

الحضور الكرام،

إننا نعتقد أن إحراز التقدم على صعيد مواجهة المخاطر والتهديدات العالمية يتوقف على المبادرات المشتركة المتواصلة من المجتمع الدولي.

كما نرى أن تكون هذه العملية وافية وشاملة وأن يتم تنفيذها عبر الدور المحوري والتنسيقي لمنظمة الأمم المتحدة.

والقاعدة الأساسية لمساعينا المشتركة في هذا المجال تتمثل في الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب وغير ذلك من الوثائق المعنية للأمم المتحدة.

وإن التنفيذ المتتبع لهذه الوثائق على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية أمر يتجاوب مصالح البشرية بأسرها.

والتجربة العالمية تثبت أن التغلب على الإرهاب لا يمكن من خلال استخدام القوة فقط.

فمن هذا المنطلق العوامل التي تغذي ظاهرة الإرهاب يجب أن يتم تحديدها ودراستها من جميع النواحي.

وتُظهر التحليلات أن البطالة والفقر والمستوى المتدني للرعاية الاجتماعية بجانب عوامل روحية ومعنوية بعينها هي من العوامل التي تساعد على ظهور التطرف والعنف.

وفي هذا الإطار يبدو أن دعم تنمية القطاعات الاجتماعية في الدول النامية هو أمر مهم ووسيلة ناجعة لتحقيق الاستقرار الشامل.

كما يجب إبداء الاهتمام الخاص بتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية وجلب التكنولوجيات الحديثة إلى هذه البلدان.

وفي هذه الصورة تتاح الفرص الأنسب لدخولها إلى الأسواق العالمية بمنتجات صالحة للتنافس.

وعلى صعيد هذه العملية يمكن أن يكون للبلدان المتقدمة دور مؤثر وبما في ذلك بلدان العالم الإسلامي التي لديها القدرات المالية والاستثمارية والتكنولوجية الضخمة.

ونحن نرى أن دعم البلدان النامية في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية يعتبر وسيلة ناجعة للقضاء على جذور التطرف وتوفير الاستقرار الشامل.

وخلال السنوات الأخيرة يتخذ المجتمع الدولي خطوات هامة في مسير التنمية المستدامة.

وإن الأهداف النبيلة للأجندة العالمية إلى عام 2030م للتحول إلى مسار التنمية المستدامة تجعل التزاماتنا مضاعفة لمستقبل زاهر ومنشود.

وفي سبيل التوصل إلى هذه الأهداف العالمية يجب علينا أن نعول على دعم بعضنا لبعض وعلى الشراكة العالمية.

الحضور الكرام،

في ختام كلمتي أود أن أؤكد من جديد على الأهمية المتزايدة لحوار الحضارات على أسس التساوي والاحترام المتبادل والتسامح والشفافية ووحدة القول والعمل.

فانطلاقاً من ذلك نأمل أن نتائج قمتنا اليوم  ستكون مؤثرة ومتجاوبة مع تطلعات مجتمعات بلداننا في السلم والاستقرار.

وأشكركم لحسن الانتباه.

مايو 22, 2017 08:12, 2,487 مشاهدات

أخبار أخرى لهذا القسم

55013654071_252be45b18_bرسالة تهنئة بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد 2026
55011366521_c6193ed321_bاجتماع حكومة جمهورية طاجيكستان
54231720034_786473b8a2_bالخطاب السنوي لفخامة الرئيس إمام علي رحمان رئيس جمهورية طاجيكستان حول التوجهات الرئيسيةلسياسة طاجيكستان الداخلية والخارجية
55003085973_55d36e0561_bتدشين ميدان الدبابات وأربعة أبراج مراقبة حدودية على الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان
55003029975_095acfce8d_bافتتاح المرحلة الثانية من شركة كوكاكولا للمشروبات – طاجيكستان في مدينة دوشنبه
55002917849_a6204dd532_bتدشين المصنع الصناعي «باكيزا » في مدينة دوشنبه والافتتاح عن بُعد لثلاثة مصانع لتربية الدواجن
55002621706_4cd83d6c92_bالافتتاح عن بُعد للمؤسسة الحكومية للإعلانات الخارجية وتزيين مدينة دوشنبه
55002815244_c5595ef5a0_bافتتاح المبنى الجديد للمؤسسة الحكومية «تلفزيون دوشنبه»
54993152556_d6e50fe2af_bلقاء رئيس الجمهورية مع إمبراطور اليابان
54993160960_1bee9b4082_bلقاء رئيس جمهورية طاجيكستان مع رئيس وكالة التعاون الدولي اليابانية (جايكا) في طوكيو
54992832891_0952e3f904_bاللقاء مع رئيس مجموعة الصداقة والتعاون البرلمانية «طاجيكستان–اليابان»، عضو مجلس النواب في البرلمان الياباني كيجي فورويا
54990192352_6da35905e7_bزعيم الأمة، إمام علي رحمان، يتوجّه إلى اليابان في زيارة رسمية