كلمة تهنئة فخامة الرئيس/ إمام علي رحمان زعيم الشعب الطاجيكي، رئيس جمهورية طاجيكستان بمناسبة اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للقرار تحت عنوان: “العقد الدولي لتعزيز السلام للأجيال القادمة، 2027-2036” ويوم الوحدة الوطنية

يونيو 26, 2026 07:50, 33 مشاهدات
55358005140_a726539a2c_b

 

أيها المواطنون الأعزاء!

اليوم يوم تاريخي خالد لجمهورية طاجيكستان ولشعوب العالم المحبة للسلام.

بالأمس، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة طاجيكستان الجديدة، “العقد الدولي لتعزيز السلام للأجيال القادمة، 2027-2036”.

بهذه المناسبة التاريخية، أتقدم بخالص التهاني لشعب طاجيكستان المحب للسلام.

كما أعرب عن امتناني العميق لجميع الدول الصديقة والشركاء والمنظمات الدولية التي دعمت مقترح طاجيكستان وساهمت في اعتماد هذا القرار الهام من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يؤكد القرار على ضرورة تعزيز ثقافة السلام، ومنع النزاعات، وزيادة التسامح والتفاهم المتبادل، وتوسيع نطاق الحوار بين الحضارات في المجتمع الدولي، باعتباره أساسًا لحياة كريمة للأجيال القادمة.

وتدعو هذه الوثيقة جميع الدول إلى السعي لتحقيق سلام دائم وتعزيزه على كافة المستويات، بدءًا من الأسرة والمجتمع والوطن والمنطقة، وصولًا إلى العلاقات الدولية.

وفي هذا الصدد، يجب علينا، قبل كل شيء، أن نوضح للنشء والشباب الذين هم بناة عالم المستقبل، أن السلام ليس مجرد غياب الحرب.

السلام هو ثقافة.

السلام هو مسؤولية.

السلام هو احترام لكرامة الإنسان وعزته.

السلام يعني ضمان العدالة وتكافؤ الفرص لجميع البشر.

لذا، فإن مصير الأجيال القادمة مرهونٌ بالقرارات التي نتخذها اليوم.

علينا أن نترك إرثًا من السلام، يُمكّن الأجيال القادمة من العيش والتطور والتعاون في جوٍّ من السلام والطمأنينة.

وفي هذا الصدد، نؤمن بأن حل أي مشكلة عالمية لا يتحقق إلا من خلال الحوار البنّاء والتعاون.

أيها المواطنون الأعزاء!

بالنسبة لطاجيكستان، يُعدّ موضوع السلام أكثر من مجرد قضية على الأجندة الدولية.

فعلى مرّ تاريخه الممتدّ لآلاف السنين، حافظ الشعب الطاجيكي، بوصفه ورثة الحضارة الآرية، على قيمٍ سامية كالتعايش السلمي والتسامح والحوار بين الحضارات، وأبدى لها النفدير.

تجدر الإشارة إلى أنه في السنوات الأولى للاستقلال، ورغم وجود هذه القيم التاريخية العظيمة، انجرّت بلادنا إلى أتون حرب أهلية فُرضت عليها.

ألحقت هذه الحرب أضرارًا جسيمة بالاقتصاد والمجتمع والتنمية الشاملة لدولتنا.

إلا أنه بفضل الحكمة الوطنية وثقافة شعبنا المحبة للسلام، تمكّنا من الخروج من أتون الحرب وبدء مسيرة بناء الدولة الحديثة.

وبفضل جهودٍ حثيثة، استعاد بلدنا السلام والطمأنينة والاستقرار السياسي والوحدة الوطنية، ما شكّل أساسًا لمزيد من التطور والنمو.

وبعبارة أخرى، فإن السلام والهدوء، فضلاً عن الاستقرار السياسي الكامل الذي يسود بلادنا اليوم، لم يتحققا بوسائل سهلة.

إن التقدم المحرز في جميع مجالات الاقتصاد الوطني، والعلوم والتعليم، والرعاية الصحية والثقافة، فضلاً عن الحفاظ على التراث التاريخي والثقافي، إلى جانب الدور الفاعل في معالجة القضايا العالمية، بما في ذلك أجندة المياه الدولية وحماية الأنهار الجليدية، هي إنجازات تحققت بفضل السلام والاستقرار.

تجدر الإشارة إلى أن مصدر تقدمنا ومبادراتنا هو القيم والتقاليد العريقة للتعايش السلمي التي تطورت في المجتمع الطاجيكي منذ القدم.

هذه المنطقة، التي كانت ملتقى ثقافات ولغات وتقاليد متنوعة، أصبحت مع مرور الزمن مركزاً للتعايش السلمي والتعاون والتسامح والاحترام المتبادل للغات والثقافات والعادات.

هذا التراث الثقافي الغني، الذي تشكل في أحضان الحضارة الآرية، هو الذي يُشكل اليوم أساساً متيناً لتعزيز مبادرات بناء السلام في طاجيكستان على الصعيد الدولي.

في هذا الصدد، وبمبادرة من طاجيكستان وبدعم من دولٍ ذات توجهات مماثلة، اعتمد المؤتمر العام لليونسكو العام الماضي قرارًا بعنوان “ميثاق كوروش: إعلانٌ أصيلٌ لحقوق الإنسان والتنوع الثقافي”، يشهد على الجذور التاريخية العميقة لقيم السلام والتفاهم المتبادل والوئام في حضارة أجدادنا العريقة.

من الواضح أن الطاجيك، كأمةٍ ذات ثقافة، إلى جانب الشعوب الأخرى الناطقة بالفارسية، قدّموا إسهامًا جليلًا في تطوير العلوم والتعليم والحضارة العالمية.

كان مؤسسو هذا الكنز الثمين علماء وفلاسفة وشعراء وكتابًا ومفكرين، إرثهم الفريد الذي لا يُضاهى يُعدّ من القوى الدافعة وراء تطور العلوم والثقافة الإنسانية.

أيها المواطنون الأعزاء!

في هذه اللحظات التاريخية، نقف أيضًا على أعتاب عيدٍ آخر – عيد الوحدة الوطنية، الذي يُعدّ من أعظم إنجازات الشعب الطاجيكي خلال فترة استقلال الدولة. أتقدم بخالص التهاني إلى كاغة أبناء شعب طاجيكستان العظيم وإلى مواطنينا في الخارج بمناسبة هذا العيد.

إن يوم الوحدة الوطنية الذي يمثل رمز انتصار السلام والطمأنينة والاستقرار السياسي، وضمانة التنمية غير المسبوقة التي تشهدها بلادنا، يتم الاحتفال به هذا العام بالتزامن مع التحضيرات لعيد عظيم ومبارك – الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الدولة.

 

يُمثل يوم الوحدة الوطنية في التاريخ الحديث للدولة الطاجيكية محطة مصيريًا لتوحيد الشعب الطاجيكي وتماسكه، ولتحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

 

لقد أدركنا، نحن شعب طاجيكستان، القيمة العظيمة للسلام والاستقرار والوحدة والتفاهم المتبادل عندما عايشنا فترة من الصراعات السياسية الحادة والحرب الأهلية المفروضة.

 

ولذلك، لن ينسى شعبنا أبدًا أهوال الحرب الأهلية المفروضة في أوائل التسعينيات وعواقبها المأساوية.

 

تجدر الإشارة إلى أن حجر الأساس للسلام والوحدة الوطنية وُضع في الجلسة السادسة عشرة التاريخية والمصيرية للمجلس الأعلى.

 

وإنه بفضل السلام والهدوء والاستقرار السياسي والوحدة الوطنية في بلادنا، تم وضع أساس راسخ للحفاظ على استقلال الدولة وسلامة أراضي طاجيكستان المستقلة.

 

إن الوحدة الوطنية، التي هي الفكرة الأساسية لدولتنا الفتية، هي الشرط الرئيسي لسلام ورفاهية شعب البلاد المجيد، والعامل الأهم في تنمية المجتمع وتنفيذ جميع خططنا وتدابيرنا الإبداعية.

 

واليوم، نسعى جاهدين لبناء مجتمع جديد نوعيًا يلبي متطلبات عصر التقدم والتحول، مجتمع يمكّن الشعب الطاجيكي والدولة الطاجيكية من مواكبة الدول المتقدمة والمتحضرة في العالم والمضي قدمًا نحو الأمام.

 

يجب علينا أن نولي اهتماماً بالغاً ودائماً بالارتقاء بالمستوى التعليمي للمجتمع وخاصة للنشء والشباب من خلال تعليم التكنولوجيا الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تدريب متخصصين مؤهلين تأهيلاً عالياً يلبون المتطلبات الحديثة.

 

وفي هذا المسار، ينبغي أن يظلّ نصب الأعين دائما أن الارتقاء بمستوى المعرفة والوعي بين أفراد المجتمع يعدّ الوسيلة الأهم للوقاية من الجهل والتعصب وتعزيز الأمن والاستقرار وضمان تقدّم الدولة وازدهارها.

 

ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة، فإنّ ما نحتاج إليه قبل كل شيء هو السلام والأمن والوحدة والتفاهم والتلاحم والوفاق.

 

ففي هذا السياق، من الضروري ألا ننسى نقطةً جوهرية أن الارتقاء بمستوى المعرفة والتعليم بين أفراد المجتمع هو السبيل الأمثل للوقاية من الجهل والتعصب، وتعزيز الأمن والاستقرار، وضمان تقدم الدولة وتطورها.

 

ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة، نحن في أمسّ الحاجة إلى السلام والأمن، والوحدة والتفاهم المتبادل، والتماسك والوئام.

 

وفي هذا الصدد، أؤكد على أن الاستقرار والتفاهم المتبادل والتضامن الوطني، لا سيما في ظل عالم اليوم المتناقض والمتغير بسرعة، أمور تكتسب أهمية قصوى.

 

ويُلزمنا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون “العقد الدولي لتعزيز السلام للأجيال القادمة، 2027-2036” بالتطلع إلى المستقبل بمسؤولية أكبر.

 

إن مهمتنا هي غرس قيم السلام والتسامح وثقافة الحوار واحترام التنوع في نفوس الأجيال الشابة. عندها فقط سنتمكن من بناء مجتمع يضمن سلامًا واستقرارًا دائمين، وأمنًا إنسانيًا، ورفاهيةً للأجيال القادمة.

 

وإننا نعتزم عقد مؤتمر دولي رفيع المستوى في دوشنبه العام المقبل، عشية الذكرى الثلاثين ليوم الوحدة الوطنية، بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول الشريكة، لإطلاق تنفيذ العقد الدولي لتعزيز السلام للأجيال القادمة، 2027-2036.

 

وإنني أعلن بثقة تامة أن شعب طاجيكستان العظيم سيظل يثمن قيم السلام والاستقرار والوحدة الوطنية عاليةً، وسيبذل جهودًا مضاعفة للحفاظ على هذا الإرث الثمين، الذي يعتمد عليه تحقيق النوايا الحسنة وتطلعات كل فرد في المجتمع.

 

وإذ نتطلع إلى مستقبل مشرق وآمن لطاجيكستان الحبيبة، أتقدم إليكم جميعاً من جديد، أيها المواطنون الأعزاء والمواطنين في الخارج، بأحر التهاني بمناسبة اعتماد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة “العقد الدولي لتعزيز السلام للأجيال القادمة، 2027-2036” وعيد الوحدة الوطنية المبارك، متمنياً لكل واحد منكم موفور الصحة والسعادة والرخاء وحياة كريمة يسودها الأمن والسلام.

 

ليكن هذا القرار، بوصفه وثيقة دولية هامة، مساهماً في تعزيز الودّ والتعاون بين الشعوب، ونشر ثقافة السلام، وبناء عالم آمن ومستقر للأجيال الحالية والمستقبلية!

 

وليعمّ السلام والهدوء الأرض دائماً، وليُبنَ مستقبل البشرية على مبادئ العدل والتفاهم والتعاون!

 

ولتكن مباركة مبادرة الدولة الطاجيكية المستقلة ذات الطابع السلمي التي حظيت باعتراف المجتمع الدولي وكذلك يوم الوحدة الوطنية، أيها المواطنون الأعزاء!

 

 

يونيو 26, 2026 07:50, 33 مشاهدات

أخبار أخرى لهذا القسم

55352297546_738982a58a_bافتتاح المركز الفني للاتحاد الطاجيكي لكرة القدم في ناحية ورزاب
55352129036_5dda766ddc_mانطلاق أعمال إنشاء المصنع الثاني لإنتاج الإسمنت في قرية خارانغون
55352270019_8f79d299e1_oبدء أعمال إنشاء مصنع جديد لإنتاج الإسمنت في منطقة ورزاب
55345916201_2c038dc497_oتدشين مصنع «عصر الوحدة» في ناحية خاوالينغ.
55344929607_773166834e_oبدء زيارة عمل إلى ناحية خوالينغ بمحافظة ختلان وافتتاح المبنى الإداري لمطار خاوالينغ
55345123990_0e88c7c4d0_oمؤتمر الصحفي المشترك عقب المباحثات مع رئيس وزراء جورجيا السيد إيراكلي كوباخيدزه
8-210x140البيان المشترك لفخامة رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان وفخامة رئيس وزراء جورجيا السيد إيراكلي كوباخيدزه بشأن تطوير وتعزيز التعاون بين جمهورية طاجيكستان وجورجيا
55344765158_dc2dcc0e35_oلقاء مع رئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه
Emomali-Rahmon-va-Masud-Pizishkiyon-suhbati-telefoni-210x140مكالمة هاتفية مع رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسعود بزشكيان
SHajh-Tamim-bin-Hamad-Oli-Soni1-210x140برقية تهنئة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
Emomali-Rahmon-va-SHahboz-SHarif-barkiyai-tabriki-210x140برقية تهنئة إلى رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية شهباز شريف
Emomali-Rahmon-va-Donald-Tramp-210x140برقية تهنئة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد جون ترامب