رسالة تهنئة بمناسبة عيد سده

يناير 31, 2026 09:00, 367 مشاهدات

مواضيع ذات صلة

Kasri-millat-200x134

إخوتي وأخواتي المواطنين الأعزاء!
يطيب لي أن أهنئكم جميعًا بمناسبة حلول أحد أعياد شعبنا العريقة، عيد سَده، هذا العيد الأصيل لشعوب الأصل الآري، أحرّ التهاني وأصدقها.
إن عيد سَده، إلى جانب سائر أعيادنا الوطنية، يُعدّ إرثًا معنويًا ثمينًا ورثناه عن أسلافنا الكرام، وقد أُعيد إحياؤه من جديد بفضل الاستقلال الوطني.
ولا بد من القول إن الشعب الطاجيكي، رغم العوائق المصطنعة التي وُضعت على مدى قرون طويلة أمام الاحتفال بعيد سَده، حافظ عليه في ذاكرته باعتباره قيمة مُشكِّلة للحياة.
ذلك لأن جوهر عيد سَده يقوم على مبادئ إنسانية سامية، وهذا التقليد العريق، شأنه شأن أعيادنا الوطنية الأخرى، يُجسّد الارتباط الأزلي بين الإنسان والطبيعة والكون، وهو رمز للفرح والسرور، والعمران والازدهار، والنقاء والحرية، والسلام والطمأنينة، واستمرارية الدفء والنور.
في العصور القديمة، ولا سيما في عهد السامانيين، حيث كان الاحتفال بعيد سَده، يجري بعظمةٍ وجلال خاصَّين، كانت هذه التقاليد والعادات راسخة ومستمرة.
ويُربَط اسم عيد سَدع، عادةً بالرقم مئة، أي خمسون يومًا وخمسون ليلة قبل عيد نوروز، غير أن بعض العلماء يرون أن كلمة «سَده» مشتقة من اللفظ الأوستائي «سَند»، الذي يعني الظهور والانكشاف والإشراق، وهو ما يرتبط بالنور والدفء.
ومصدر النور والدفء هو النار، إذ إن نشأة عيد سَده نفسها ترتبط باكتشاف النار على يد الملك البيشدادي هوشنگ، وقد صوّر أبو القاسم الفردوسي هذه الرواية في «الشاهنامة» على النحو التالي:
من هوشنگ بقي هذا السَّده تذكارًا،
فليكن كثيرون بعده من الملوك مثله،
ذاك الذي أفرح العالم بعمرانه،
وخلّد ذكره بالخير في الدنيا.
ومع مرور الزمن، أثّرت عوامل تاريخية متعددة سلبًا في هذا التذكار العائد إلى هوشنگ البيشدادي، فأضعفت تقاليد وعادات هذا العيد العريق، غير أنها بقيت حيّة لا في ذاكرة شعبنا فحسب، بل كذلك في طقوس وعادات مثل مراسم «حوت» وغيرها حتى يومنا هذا.
إن الإحياء المتجدد لهذا التقليد العريق في زمن الاستقلال أعاد إليه الحياة، ومنحه لونًا ونضارة جديدين بوصفه جزءًا من الذاكرة التاريخية للأمة.
وقد مرّت هذا العام ثماني سنوات على أول احتفال رسمي بعيد سَده, وأصبح اليوم عيدًا وطنيًا عامًا يحتل مكانة خاصة في مجتمعنا، وتحول إلى أحد أركان الهوية الوطنية ومعرفة تاريخ الأسلاف.
أي أن عيد سَده اكتسب طابعًا جماهيريًا، وأسهم في ترسيخ هويتنا الآرية أكثر فأكثر.
وفي الوقت نفسه، أُدرج عيد سَده عام 2023 من قبل منظمة اليونسكو المرموقة في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، وهو ما يشكّل مصدر فخر للشعب الطاجيكي ولكافة الشعوب ذات الأصل الآري.
ويُعدّ عيد سَده قبل كل شيء عيد الفلاحين، إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمهنة الزراعة.
وتزامنه مع «الچلّة الكبرى» يدلّ على أن فصل الشتاء وسيطرة البرد أوشكا على الانتهاء، وأن الطبيعة تُبشّر بقرب حلول الربيع وبداية الأعمال الزراعية.
أي إن سَده يرمز إلى تحوّل دورة الطبيعة نحو نوروز والاستعداد لأعمال الزراعة الربيعية.
وفي هذه الأيام، يبدأ الفلاح بالتحضير للأعمال الزراعية.
ومن هذا المنطلق، يتعين علينا استثمار كل يوم ملائم، وتوسيع أعمال التحضير قدر الإمكان، لأن وفرة المحصول وبركة موائد الناس تعتمد على جهود مزارعي البلاد.
وكما نلاحظ جميعًا، فإن مسألة توفير الغذاء لسكان العالم ومناطق بعينها تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، وبسبب تزايد الطلب على المواد الغذائية أصبحت الأسعار غير مستقرة.
ولهذا، ينبغي لنا أن نستخدم جميع مواردنا وإمكاناتنا بكفاءة، وأن نضمن الأمن الغذائي للبلاد.
ويُعدّ الحفاظ على النظافة والطهارة في البيئة المحيطة، وكذلك في العقوله والقلوب، من الجوانب المهمة في أعياد الطاجيك الوطنية، ومنها عيد سَده .
وعليه، يجب على كل واحد منا في هذه الأيام المباركة أن يجعل طبيعة وطننا أشدّ اخضرارًا وجمالًا، وأن نحافظ على نظافة وترتيب الشوارع والحدائق، والمنازل والمساكن، وأماكن عيشنا.
والأهم من ذلك، في هذا العالم المضطرب، ألا نسمح للحقد والضغينة بدخول قلوبنا، وأن نُقدّر نعمة السلام والاستقرار والوحدة.
إن العام الجاري يُعدّ لبلادنا عامًا لحدث تاريخي عظيم، هو الذكرى الخامسة والثلاثون للاستقلال الوطني.
وتكريمًا لهذا العيد الوطني المقدس والعظيم، أعلنّا عام 2026 عامًا لتوسيع أعمال الإعمار والبناء، وتعزيز وترسيخ الوعي والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ومن هذا المنطلق، ينبغي لنا أن نبذل جهودًا أكبر من أجل التنمية والتقدم المستقبلي لوطننا العزيز، وأن نجعل بلادنا العريقة أكثر ازدهارًا وجمالًا.
وبأمل تحقيق مزيد من النمو والتطور لطاجيكستاننا العزيزة، أجدّد تهنئتي الصادقة إلى جميع أبناء الوطن الشامخين بمناسبة عيد سَده، متمنيًا لكل أسرة في البلاد السلام والطمأنينة، والسعادة والهناء، والفيض والبركة في العيش.
عيد سَده مبارك، أيها المواطنون الأعزاء!

يناير 31, 2026 09:00, 367 مشاهدات

أخبار أخرى لهذا القسم

Voh-rii_safironi_kishvar-oi_Osiyoi_Markaz-_bo_Gubernatori_zamini_SHtiriyaiلقاء سفير طاجيكستان مع حاكم ولاية ستيريا في مدينة غراتس النمساوية
656444090_2176142646529757_8845109689353722342_n23 مارس: اجتماع خبراء لمراجعة مشروع إنشاء مجلس رؤساء السلطات التنفيذية الإجبارية لدول رابطة الدول المستقلة
ashni_Navr-zi_bajnalmilal-_dar_Amsterdam_dالاحتفال بالنوروز الدولي في أمستردام بالتعاون مع جمعية الطاجيك والمتحدثين بالفارسية “جمعية السامانيون”
BOZDIDI-R-ZNOMANIGORONI-IR-IZISTON-AZ-INFRASOHTORI-MUOSIRI-DONISHGO-VA-SOHTOR-OI-ON-5وفد إعلامي قرغيزي يزور جامعة السياحة وريادة الأعمال الدولية في طاجيكستان
Penza-4الاحتفال بالنوروز الدولي في مدينة بنزا الروسية بمشاركة الجالية الطاجيكية والشباب وطلبة جامعة بنزا الحكومية
photo_2026-03-25_10-17-3224 مارس: اجتماع وزير الصناعة والتقنيات الحديثة الطاجيكي مع وزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي في طشقند
Ruzhoi-kinoi-Tochikiston-dar-Uzbekiston-1أيام السينما الطاجيكية في القصر الوطني لفنون السينما في أوزبكستان من 23 إلى 25 مارس
amoishi-Navr-z-puli-pajvandgari-far-ang-o-va-tamaddun-o-6ندوة بعنوان “نوروز – جسر يربط الثقافات والحضارات” بمبادرة سفارة طاجيكستان في كوريا الجنوبية
konfronsi-ob1 (4)منتديات المؤتمر الرابع لدوشنبه حول عقد العمل «المياه من أجل التنمية المستدامة» توفر منصة إضافية للحوار
image001-18مؤتمر علمي حول رابعة البلخي ودورها في الأدب الفارسي-الطاجيكي
1-22وفد من الصحفيين القيرغيز يطّلع على عمل القنوات التلفزيونية والتقنيات الحديثة في طاجيكستان
655067638_1505840558210754_3661185358857093739_n (1)احتفال مهيب بعيد نوروز في مجمع «قلعة خجند» التاريخي الثقافي