رسالة تهنئة بمناسبة عيد سده

يناير 31, 2026 09:00, 542 مشاهدات

مواضيع ذات صلة

Kasri-millat-200x134

إخوتي وأخواتي المواطنين الأعزاء!
يطيب لي أن أهنئكم جميعًا بمناسبة حلول أحد أعياد شعبنا العريقة، عيد سَده، هذا العيد الأصيل لشعوب الأصل الآري، أحرّ التهاني وأصدقها.
إن عيد سَده، إلى جانب سائر أعيادنا الوطنية، يُعدّ إرثًا معنويًا ثمينًا ورثناه عن أسلافنا الكرام، وقد أُعيد إحياؤه من جديد بفضل الاستقلال الوطني.
ولا بد من القول إن الشعب الطاجيكي، رغم العوائق المصطنعة التي وُضعت على مدى قرون طويلة أمام الاحتفال بعيد سَده، حافظ عليه في ذاكرته باعتباره قيمة مُشكِّلة للحياة.
ذلك لأن جوهر عيد سَده يقوم على مبادئ إنسانية سامية، وهذا التقليد العريق، شأنه شأن أعيادنا الوطنية الأخرى، يُجسّد الارتباط الأزلي بين الإنسان والطبيعة والكون، وهو رمز للفرح والسرور، والعمران والازدهار، والنقاء والحرية، والسلام والطمأنينة، واستمرارية الدفء والنور.
في العصور القديمة، ولا سيما في عهد السامانيين، حيث كان الاحتفال بعيد سَده، يجري بعظمةٍ وجلال خاصَّين، كانت هذه التقاليد والعادات راسخة ومستمرة.
ويُربَط اسم عيد سَدع، عادةً بالرقم مئة، أي خمسون يومًا وخمسون ليلة قبل عيد نوروز، غير أن بعض العلماء يرون أن كلمة «سَده» مشتقة من اللفظ الأوستائي «سَند»، الذي يعني الظهور والانكشاف والإشراق، وهو ما يرتبط بالنور والدفء.
ومصدر النور والدفء هو النار، إذ إن نشأة عيد سَده نفسها ترتبط باكتشاف النار على يد الملك البيشدادي هوشنگ، وقد صوّر أبو القاسم الفردوسي هذه الرواية في «الشاهنامة» على النحو التالي:
من هوشنگ بقي هذا السَّده تذكارًا،
فليكن كثيرون بعده من الملوك مثله،
ذاك الذي أفرح العالم بعمرانه،
وخلّد ذكره بالخير في الدنيا.
ومع مرور الزمن، أثّرت عوامل تاريخية متعددة سلبًا في هذا التذكار العائد إلى هوشنگ البيشدادي، فأضعفت تقاليد وعادات هذا العيد العريق، غير أنها بقيت حيّة لا في ذاكرة شعبنا فحسب، بل كذلك في طقوس وعادات مثل مراسم «حوت» وغيرها حتى يومنا هذا.
إن الإحياء المتجدد لهذا التقليد العريق في زمن الاستقلال أعاد إليه الحياة، ومنحه لونًا ونضارة جديدين بوصفه جزءًا من الذاكرة التاريخية للأمة.
وقد مرّت هذا العام ثماني سنوات على أول احتفال رسمي بعيد سَده, وأصبح اليوم عيدًا وطنيًا عامًا يحتل مكانة خاصة في مجتمعنا، وتحول إلى أحد أركان الهوية الوطنية ومعرفة تاريخ الأسلاف.
أي أن عيد سَده اكتسب طابعًا جماهيريًا، وأسهم في ترسيخ هويتنا الآرية أكثر فأكثر.
وفي الوقت نفسه، أُدرج عيد سَده عام 2023 من قبل منظمة اليونسكو المرموقة في قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، وهو ما يشكّل مصدر فخر للشعب الطاجيكي ولكافة الشعوب ذات الأصل الآري.
ويُعدّ عيد سَده قبل كل شيء عيد الفلاحين، إذ يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمهنة الزراعة.
وتزامنه مع «الچلّة الكبرى» يدلّ على أن فصل الشتاء وسيطرة البرد أوشكا على الانتهاء، وأن الطبيعة تُبشّر بقرب حلول الربيع وبداية الأعمال الزراعية.
أي إن سَده يرمز إلى تحوّل دورة الطبيعة نحو نوروز والاستعداد لأعمال الزراعة الربيعية.
وفي هذه الأيام، يبدأ الفلاح بالتحضير للأعمال الزراعية.
ومن هذا المنطلق، يتعين علينا استثمار كل يوم ملائم، وتوسيع أعمال التحضير قدر الإمكان، لأن وفرة المحصول وبركة موائد الناس تعتمد على جهود مزارعي البلاد.
وكما نلاحظ جميعًا، فإن مسألة توفير الغذاء لسكان العالم ومناطق بعينها تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، وبسبب تزايد الطلب على المواد الغذائية أصبحت الأسعار غير مستقرة.
ولهذا، ينبغي لنا أن نستخدم جميع مواردنا وإمكاناتنا بكفاءة، وأن نضمن الأمن الغذائي للبلاد.
ويُعدّ الحفاظ على النظافة والطهارة في البيئة المحيطة، وكذلك في العقوله والقلوب، من الجوانب المهمة في أعياد الطاجيك الوطنية، ومنها عيد سَده .
وعليه، يجب على كل واحد منا في هذه الأيام المباركة أن يجعل طبيعة وطننا أشدّ اخضرارًا وجمالًا، وأن نحافظ على نظافة وترتيب الشوارع والحدائق، والمنازل والمساكن، وأماكن عيشنا.
والأهم من ذلك، في هذا العالم المضطرب، ألا نسمح للحقد والضغينة بدخول قلوبنا، وأن نُقدّر نعمة السلام والاستقرار والوحدة.
إن العام الجاري يُعدّ لبلادنا عامًا لحدث تاريخي عظيم، هو الذكرى الخامسة والثلاثون للاستقلال الوطني.
وتكريمًا لهذا العيد الوطني المقدس والعظيم، أعلنّا عام 2026 عامًا لتوسيع أعمال الإعمار والبناء، وتعزيز وترسيخ الوعي والاعتزاز بالهوية الوطنية.
ومن هذا المنطلق، ينبغي لنا أن نبذل جهودًا أكبر من أجل التنمية والتقدم المستقبلي لوطننا العزيز، وأن نجعل بلادنا العريقة أكثر ازدهارًا وجمالًا.
وبأمل تحقيق مزيد من النمو والتطور لطاجيكستاننا العزيزة، أجدّد تهنئتي الصادقة إلى جميع أبناء الوطن الشامخين بمناسبة عيد سَده، متمنيًا لكل أسرة في البلاد السلام والطمأنينة، والسعادة والهناء، والفيض والبركة في العيش.
عيد سَده مبارك، أيها المواطنون الأعزاء!

يناير 31, 2026 09:00, 542 مشاهدات

أخبار أخرى لهذا القسم

photo_2026-06-26_12-39-01توقيع وثيقة منحة بقيمة 1.7 مليون دولار لإنشاء نظام «النافذة الواحدة» للمناطق الاقتصادية الحرة في طاجيكستان
Mahmadshoh-Gulzoda (1)رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس النواب الطاجيكي يلتقي القائم بالأعمال البيلاروسي
75a86440-0e85-4fd6-80f6-bc4d7bb10383نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والطاقة والابتكار في جمهورية باشكورتوستان يزور المتحف الوطني لطاجيكستان
729149196_2192810914891865_8832345115820035787_nطاجيكستان تشارك في اجتماع هيئة رئاسة مجلس الأعمال لمنظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك
IMG_20260624_214131_027منتدى الاستثمار لمنظمة شنغهاي للتعاون يبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الدول الأعضاء أكد رئيس
photo_2026-06-25_10-35-22نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والطاقة والابتكار في جمهورية باشكورتوستان يزور المتحف الوطني لطاجيكستان
fc9669a9-502b-4250-82d4-20d2a555334aمباحثات في فيينا حول تعزيز التعاون بين طاجيكستان وصندوق أوبك للتنمية الدولية
photo_2026-06-24_10-35-14دوشنبه تستضيف الدورة الثالثة لمنتدى مراكز الدراسات «آسيا الوسطى – كوريا»
photo_2026-06-24_09-46-56توقيع اتفاقية قرض بين طاجيكستان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتنفيذ مشروع «تطوير المدارس»
Forum-dar-Vena-1منتدى أوبك للتنمية يناقش تعزيز الصمود في المجتمعات الهشّة بمشاركة وزيري المالية والطاقة في طاجيكستان
730397885_1574092688080173_5479262660826270275_nطاجيكستان والاتحاد الدولي للاتصالات يبحثان تعزيز التعاون في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي
Vazorati-rushdi-iktisodمباحثات طاجيكية – أممية في فيينا لتعزيز التعاون في مجالات الرقمنة والاستثمار والابتكار